ابن أبي الحديد

105

شرح نهج البلاغة

والفهر : الحجر ، والهراوة : العصا . وعطف " وعقبه " على الضمير المستكن المرفوع في " فيعير " ولم يؤكد للفصل بقوله : بها ، كقوله تعالى : " ما أشركنا ولا آباؤنا " ( 1 ) ، لما فصل بلا عطف ولم يحتج إلى تأكيد . * * * [ نبذ من الأقوال الحكيمة ] ومما ورد في الشعر في هذا المعنى قول الشاعر ( 2 ) . إن من أعظم الكبائر عندي * قتل بيضاء حرة عطبول ( 3 ) كتب القتل والقتال علينا * وعلى المحصنات جر الذيول . وقالت امرأة عبد الله بن خلف الخزاعي بالبصرة لعلي عليه السلام بعد ظفره - وقد مر ببابها : يا علي ، يا قاتل الأحبة ، لا مرحبا بك ! أيتم الله منك ولدك كما أيتمت بني عبد الله بن خلف ! فلم يرد عليها ، ولكنه وقف وأشار إلى ناحية من دارها ، ففهمت إشارته ، فسكتت وانصرفت . وكانت قد سترت عندها عبد الله بن الزبير ومروان بن الحكم ، فأشار إلى الموضع الذي كانا فيه ، أي لو شئت أخرجتهما ! فلما فهمت انصرفت ، وكان عليه السلام حليما كريما . وكان عمر بن الخطاب إذا بعث أمراء الجيوش يقول بسم الله ، وعلى عون الله ،

--> ( 1 ) سورة الأنعام 148 . ( 2 ) من أبيات تنسب لعمر بن أبي ربيعة ، ملحق ديوانه : 498 . ( 3 ) العطبول : الشابة الفتية الممتلئة ، وبعده : قتلت باطلا على غير ذنب * إن لله درها من قتيل